احصل على عرض سعر مجاني

سيتصل بك ممثلنا قريبًا.
البريد الإلكتروني
الاسم
هاتف محمول
اسم الشركة
رسالة
0/1000

كيف يمكن التقدُّم في قطاع النشر والابتكار الثقافي؟

Feb 02, 2026

وقد بيعت علب لو شون العمياء والسترات الصوفية بكميات هائلة، وازداد عدد أكشاك المنتجات الثقافية والإبداعية بنسبة ثلث، كما نشبت مناقشات حول سؤال «كيف يمكن للناشرين إعادة تشكيل هويتهم الجينية عند الانخراط في إنتاج المنتجات الثقافية والإبداعية؟». وفي معرض بكين الدولي للكتاب ٢٠٢٦ الذي اختتم مؤخرًا، أثارت منتجات النشر والمنتجات الثقافية والإبداعية العديد من المواضيع الرائجة التي شغلت اهتمام القطاع والوسائط الإعلامية والقراء. ووراء هذه الزيادة المفاجئة تكمن صورة دقيقة حيّة تعكس الانتقال من محاولات الناشرين الفردية التجريبية إلى استكشافٍ نشيطٍ يشمل القطاع بأسره.

وراء هذه الحماسة تكمن انعكاسات واقعيةٌ صارمةٌ حول المنافسة المتجانسة، والقدرات غير الكافية في إدارة السوق، وتطوير الملكية الفكرية بشكل سطحي. ورداً على ذلك، أجرى مراسل من صحيفة «تشاينا برس آند بابليكيشن راديو آند تيليفيزيون نيوس» مقابلات مع عدة دور نشر تشارك في إنتاج المنتجات الثقافية والإبداعية لمناقشة الصعوبات التي تواجهها، والتأملات الناتجة عنها، واستراتيجيات التصدي لها في تطوير هذا النوع من الأعمال.

DM_20260409144309_001.png

لماذا تستمر المعاناة الدائمة بين الثقافة والتجارة؟

إن التركيز المفرط على الرقي الثقافي قد يؤدي إلى عزل الجمهور، بينما الاستجابة لمتطلبات السوق قد تعرّض الناشر للاستسلام أمام الاتجاهات السائدة. وهذه المعضلة المتصلة بتوازن الثقافة والتجارة تُعدُّ «مشكلةً حلوة» بالنسبة لدور النشر التي تشارك في إنتاج المنتجات الثقافية والإبداعية. وبقيَ إنجاز كتبٍ تحقق مبيعاتٍ قياسيةً مع الحفاظ في الوقت نفسه على النزاهة الثقافية تحدياً دائماً.

تتميَّز المنتجات الثقافية والإبداعية بطبيعتها بامتلاكها سمتين: «السمة الثقافية» و«السمة التجارية». وللمؤسسات الناشرة، يُنظر إلى هذه الحالة غالبًا على أنها معضلة: فالتوكيد على الطابع الثقافي الرفيع قد يعرِّضها لانفصالٍ عن الجماهير العريضة، بينما تلبية متطلبات السوق قد تدفعها إلى الانجراف وراء الاتجاهات السائدة. وما يبدو في ظاهره صراعًا بين هاتين السمتين هو في حقيقته مسألة تحقيق توازنٍ بين المسؤولية الثقافية التي تحملها المؤسسة الناشرة، والآليات المؤسسية التي تتبعها، ومتطلبات السوق.

هل يحتاج الناشرون إلى تغيير عقليتهم وتحويل «حمضهم النووي» للاشتراك في العمل الثقافي والإبداعي؟ رداً على هذا السؤال، أجاب كوانغ روي، مدير قسم الثقافة والإبداع في دار نشر الشعب الأدبي: «إن أداء العمل الثقافي والإبداعي بشكل جيد يتطلب بالفعل تحوّلاً في العقلية، كما يتطلب وجود كوادر متخصصة. ومع ذلك، فهذا لا يعني أن موظفي دور النشر عاجزون عن أداء هذا النوع من العمل بكفاءة. والمفتاح يكمن في تحويل الآلية، أي إرساء آليات تحفيز مُناسبة تتيح للمختصين الإفراج عن طاقاتهم الكاملة.» ويكتسب هذا التحول في الآلية طابعاً عاجلاً. وذكر ون بي، عضو فريق «ورشة العمل رقم ٧» الثقافي والإبداعي في دار نشر الصين للديمقراطية والنظام القانوني، أن إنتاج منتجات ثقافية وإبداعية ممتازة يتطلب استجابةً سريعةً لتغيرات السوق، لكن النظام الإداري والعمليات اتخاذ القرار المتأصلة في دور النشر تجعل من الصعب تعديل الاستراتيجيات بمرونةٍ توازي ما تتمتع به المؤسسات المرتبطة بالسوق. وبالمقابل، تمتلك العديد من دور النشر محتوىً عالي الجودة يتمتّع بحقوق ملكية فكرية (IP) قوية، لكنها تفتقر إلى القدرات المنهجية في مجالات تحديد موقع الملكية الفكرية، واحتضانها، وتضخيمها، وتسويقها تجارياً. وتابع قائلاً: «إن إدارة الملكية الفكرية ليست مجرد ترخيص وإنتاج، بل تشمل أيضاً إعادة إبداع المحتوى، والسرد عبر وسائط متعددة، وإدارة مجتمعات المعجبين، وبناء نظام بيئي مستدام للمنتجات. وهذا يفرض متطلبات جديدةً على هيكل الكوادر ومدى معرفتها لدى دور النشر التقليدية.» وتقدّم ممارسة دار نشر شينهوا نموذجاً واحداً لهذا التحوّل. ففي عام ٢٠٢٥، تولّت شركتها التابعة بالكامل، وهي شركة بكين شينهوا للنشر السمعي البصري الإلكتروني المحدودة، قيادة تصميم وتطوير وإنتاج «منتجات شينهوا للثقافة والإبداع»، فضلاً عن الأنشطة التجارية ذات الصلة بعملية التحول الرقمي والتنمية المتكاملة لدار نشر شينهوا. وأوضح شن جيان، نائب رئيس دار نشر شينهوا ومديرها العام، أن منتجاتها الرائجة، مثل سلسلة البطاقات البريدية «الفوز»، كانت نتيجة لاحتضان سريع بعد رصد احتياجات الشباب من معارض الكتب ومنصات التواصل الاجتماعي. وأضاف شن جيان: «لإيجاد منتجات ثقافية وإبداعية ممتازة، يجب أن نتمسك بثلاث نقاط أساسية: أولها ضمان أن يكون المحتوى غير مبهمٍ وأن يحمل دلالات ثقافية عميقة، مع تجنّب التراكم العشوائي للعناصر؛ وثانيها ضمان ارتباط السيناريوهات المستهدفة بالواقع، وذلك عبر تأسيسها على سيناريوهات عالية التكرار مثل الهدايا، والأنشطة المشتركة بين الآباء والأبناء، والحياة اليومية؛ وثالثها ضمان عدم انغلاق السوق، والسماح للمنتجات الثقافية والإبداعية بأن تدخل فعلياً سيناريوهات الاستهلاك، بدلاً من أن تبقى مجرد وسيلة للتعبير الذاتي.»

DM_20260409144309_002.png

ما المهارات الداخلية المطلوبة للنجاح في تشغيل الملكية الفكرية؟

وقد أدى عقد من الاستكشاف إلى إدراك عددٍ متزايدٍ من دور النشر أن تشغيل الملكية الفكرية هو المفتاح لتجاوز القيود المفروضة على قطاع النشر والمنتجات الثقافية والإبداعية. وبات من الضروري الآن أن تُوظِّف الدور الناشرة خصائصها وقوتها الفريدة لصقل الجوهر الثقافي، ومعالجة أوجه القصور في عمليات التسويق والعلامات التجارية، وتوسيع «دائرة الأصدقاء» الخاصة بها لدفع الابتكار المتكامل، وأصبح ذلك مساراً دراسياً أساسياً لأي دار نشر.

  • DM_20260409144309_003.jpg
  • DM_20260409144309_004.jpg

يُعَدُّ تشغيل الملكية الفكرية عاملاً محورياً في تجاوز القيود المفروضة على قطاع النشر والإبداع الثقافي. فهو يحوِّل محتوى الكتب إلى أصول ثقافية قابلة للتطوير المستدام، ويُضفي على المنتجات قصصاً فريدةً وقيماً عاطفيةً مميزةً؛ ومن خلال بناء نظام بيئي للقراء والتطوير عبر وسائط الإعلام المختلفة، يُمكِّن هذا النهج دور النشر من التحوُّل من كونها «مقدِّمي محتوى» إلى «مشغِّلي علامات ثقافية».

ينبع نجاح الملكية الفكرية (IP) أولاً وقبل كل شيء من الاستخلاص الدقيق والتحويل الإبداعي للدلالات الثقافية. وفي عام ٢٠٢٥، بلغت مبيعات سلسلة «الكنوز الإنسانية» الصادرة عن دار نشر الأدب الشعبي أكثر من ٣٠ مليون يوان صيني. وبالمثل، فإن سرد القصص المتعلقة بـ«لو شون» عبر سلسلة «الكنوز الإنسانية»، التي تعتمد على التفسير المتعمق والتحويل الإبداعي للملكية الفكرية الأدبية الكلاسيكية، يُجسِّد بدقة «الحالة الروحية» لدى القرّاء الشباب. وخلال معرض شانغهاي للكتاب لعام ٢٠٢٥، أصبح النموذج المُقلَّد لـ«سترة لو شون الصوفية» ظاهرةً لافتةً. وبعد ارتدائها من قِبل الحائز على جائزة نوبل «مو يان» والجامع «ما وي دو»، تحوَّلت هذه القطعة إلى عنصرٍ أنيقٍ في عالم الموضة، محقِّقةً أكثر من ٢٠٠ مليون انطباعٍ إلكترونيٍّ عبر الإنترنت. وأشار «كونغ روي» إلى أن هناك حاليًّا ما يقارب ٢٠٠ منتجٍ مرتبطٍ بالملكية الفكرية «لو شون – الكنوز الإنسانية»، ومن أبرزها علامات الكتاب المكتوبة عليها اقتباساتٌ «ذهبية» ومغناطيسات ثلاجةٍ تحظى بشعبيةٍ كبيرةٍ بين القرّاء. كما حقَّقت الحقائب الظهرية المزينة بعباراتٍ مثل «الأعباء الفكرية» و«الأعباء الأدبية» طلبًا مرتفعًا جدًّا في معارض الكتب في بكين وشانغهاي.

  • DM_20260409144309_005.jpg
  • DM_20260409144309_006.jpg

تتطلب المنافسة المُتميِّزة أن تعود دور النشر إلى أكثر مواردها تميُّزًا. وبالاعتماد على الخصائص الإقليمية، أطلقت دار نشر سيتشوان الشعبية في عام ٢٠٢٥ ما يزيد عن ١٧٠ منتجًا ثقافيًّا وإبداعيًّا ضمن أكثر من ١٠ سلاسل، مع التركيز على المواضيع الحمراء، والتراث الثقافي غير المادي، وثقافة باشو، وتوسيع العلامات التجارية، ودمج السياحة بالثقافة. ومن بين هذه المنتجات، أصبحت العلامة الثقافية والإبداعية الأساسية المصمَّمة ذاتيًّا — وهي علامة الباندا «جوانباو» — ظاهرةً ناجحةً جدًّا. ووفقًا لسون شياو بينغ، مدير قسم المنتجات في دار نشر سيتشوان الشعبية، فقد أطلقت علامة «جوانباو» بالفعل أكثر من ٥٠ منتجًا ثقافيًّا وإبداعيًّا، منها دمى باندا محشوة، وحقائب ظهر، وشارات. وباستغلال نجاح تصدير حقوق الكتب، وسَّعت الشركة بدقة قاعدة معجبي الباندا لديها في الأسواق الخارجية وقنوات التوزيع الخاصة بها. وانطلاقًا من احتياجات السوق الخارجي، صمَّم الفريق عدة منتجات ثقافية وإبداعية مستوحاة من الباندا، وقد لاقت استحسانًا واسعًا لدى المستهلكين في الخارج.

ابتداءً من عام 2024، شرع مو سيمنغ، مدير قسم الثقافة والإبداع في دار نشر جيلين للعلوم والتكنولوجيا، وفريقه في رحلةٍ لتطوير العلامة الثقافية والإبداعية الخاصة بالدار «وانلي جياجي» من الصفر. ومن خلال أبحاث متكررة، وتجارب ومحاولات عديدة، ومراجعات لاحقة، اختار الفريق في النهاية مجال الطب الصيني التقليدي، والسياحة الثقافية، وثقافة الجليد والثلج — وهي مجالاتٌ متجذِّرةٌ بعمقٍ في الدار — كخطوط إنتاج رئيسية له. وفي غضون سنتين، أطلق الفريق أكثر من ١٣٠ منتجًا ضمن سلاسل مثل «وويون ليوتشي تانغ» و«سيجي تشانغباي» و«جي يويه ييتشنغ». وفي معرض بكين للكتاب لعام ٢٠٢٦، ظهر شخصية الملكية الفكرية الأصلية الجديدة لدار نشر جيلين للعلوم والتكنولوجيا، «ياو بوران»، الفتى المختص بالطب، لأول مرة. وعلَّق مو سيمنغ على ذلك قائلاً: «ما ينبغي أن يقوم به الناشرون هو أن يلتقطوا بهدوء تلك المشاعر التي يدركها القارئ بشكلٍ خفيٍّ في تفاصيل حياته اليومية، وأن يعبِّروا عنها عبر وسائط ثقافية مناسبة». أما دار نشر الصين للديمقراطية والنظام القانوني، باعتبارها مؤسسة نشرٍ قانونية رسمية، فقد أنشأت رسميًّا علامتها الثقافية والإبداعية «الورشة رقم ٧» في شهر مايو ٢٠٢٤. وقد عُرضت سلسلة «التعرُّف على القانون، والالتزام به، والانخراط كمواطنٍ نشيطٍ»، التي أطلقتها الدار استنادًا إلى مزاياها المهنية والمواضيع الساخنة في المجتمع، في المعارض الكبرى في خريف عام ٢٠٢٥، ثم حقَّقت صفقات شراء جماعية من مكتبات مختلفة. ووفقًا لما ذكره ون بي، فإن الدار ستُركِّز في عام ٢٠٢٦ على مشروع «باو غونغ» باعتباره مشروعًا رئيسيًّا، وستطوره بشكل شامل من حيث المحتوى النصي والمرئي والسمعي والمرئي-السمعي، فضلاً عن المنتجات الثقافية والإبداعية. وتتضمن الخطة إطلاق هذا المشروع محليًّا في أسواق الثقافة والسياحة مثل كايفنغ وهيفي، والترويج له أوليًّا في الأسواق الخارجية مثل تايلاند.

في عصرٍ يعاني من فرط المعلومات، فإن تأثير وسيلة الكتاب الواحدة محدودٌ؛ وقد أصبح التطوير عبر وسائط متعددة طريقًا أساسيًّا لتوسيع نطاق انتشار الملكية الفكرية (IP) وتمديد عمرها الافتراضي. وصرّح تشاو يون، نائب المدير العام لقسم الترويج للقراءة في مجموعة «القرن الحادي والعشرين للنشر»، بصراحةٍ أن الاعتماد فقط على الملكيات الفكرية الخاصة بالكتب لكسر «حلقة التخصص الضيقة» أمرٌ بالغ الصعوبة؛ بل من الضروري أيضًا الاستفادة من تحويل هذه الملكيات إلى وسائط متعددة مثل الرسوم المتحركة والأفلام لتعزيز قيمتها التجارية.

يُعَدّ المشروع الأصلي المُستند إلى الملكية الفكرية "البحث عن الكنوز في منطقة الصين الكبرى" من إنتاج شركة جينغ دينغ للرسوم المتحركة مثالاً بارزًا على ذلك. وفي عام ٢٠٢٥، فازت ثلاث منتجات ثقافية وإبداعية مستوحاة من مشروع "البحث عن الكنوز في منطقة الصين الكبرى" بجوائز «الدمى الصينية والأجنبية لعام ٢٠٢٥» و«الدمى العصرية الصينية والأجنبية لعام ٢٠٢٥». واستنادًا إلى الأساس المتين الذي تمتلكه هذه الملكية الفكرية التي تبلغ قيمتها مليار دولار أمريكي، أطلقت شركة جينغ دينغ للرسوم المتحركة العلامة التجارية الثقافية والإبداعية «دينج غوا غوا – الدمى العصرية». وتسعى شركة جينغ دينغ للرسوم المتحركة بنشاطٍ إلى تطوير مسار صناعة الملكيات الفكرية، وتعمل بالشراكة مع مجموعة ناشري القرن الحادي والعشرين على تعزيز التطور المتنوّع للعلامة التجارية «البحث عن الكنوز في منطقة الصين الكبرى».

DM_20260409144309_007.png

ما هو المسار المستقبلي لقطاع النشر والصناعات الثقافية والإبداعية؟

في عام 2025، أُنشئت لجنة النشر والإبداع الثقافي التابعة لرابطة ناشري الصين، وأصدرت هذه اللجنة هذا العام «مبادرة لجنة النشر والإبداع الثقافي التابعة لرابطة ناشري الصين لتعزيز التنمية عالية الجودة في مجالَي النشر والإبداع الثقافي»، والتي وفّرت خارطة طريق للتنمية التعاونية في القطاع، بدءًا من التصميم على المستوى الاستراتيجي ومرورًا ببناء المنصات المشتركة وتنمية الكوادر البشرية وانتهاءً بالتوسّع إلى الأسواق الخارجية.

يرى كوانغ روي أن «التركيز الذي يجب أن توليه دور النشر عند تطوير منتجاتها الثقافية والإبداعية ينبغي أن ينصبّ في نهاية المطاف على الملكية الفكرية (IP).» ويُعَدّ إنجاز الملكية الفكرية الخاصة بها العامل المحوري لتحقيق تنمية عالية الجودة في منتجات النشر والإبداع الثقافي.

«الرقمية والتحول التفاعلي الغامِر هما أيضًا اتجاهان مهمان لتطويرنا هذا العام. ويتطلب هذه العملية استكشافًا مستمرًّا للتكامل العميق بين التكنولوجيا والثقافة، وقد اتخذنا بالفعل خطوات عملية في هذا المجال»، كما عرَّف شن جيان. وأوضح أن أول متجر تفاعلي غامِر للمنتجات الثقافية والإبداعية التابع لوكالة أنباء شينخوا سيفتتح في شنغهاي في أكتوبر ٢٠٢٥، وفي عام ٢٠٢٦، سيتم إنشاء متجر ثقافي إبداعي ذي طابع «أحمر» استنادًا إلى «مساحة تيانآن شينهوا للقراءة» في ساحة تيانآنمن. وتجمع هذه المقاربة الابتكارية بين المنتجات الثقافية والإبداعية ذات الطابع «الأحمر» وتكنولوجيا الواقع الموسَّع (XR)، ما يسمح للزوار بتجربة الثقافة «الحمراء» بطريقة غامِرة، ويحقِّق تكاملًا عميقًا بين التجربة الثقافية والاستهلاك الثقافي والإبداعي، مُشكِّلةً بذلك سيناريو استهلاكيًّا جديدًا ملموسًا للمنتجات الثقافية والإبداعية ذات الطابع «الأحمر».

إن إنشاء لجنة النشر والإبداع الثقافي التابعة لرابطة النشر الصينية في أكتوبر ٢٠٢٥ يُمثِّل مرحلةً جديدةً من التنمية التعاونية في مجالَي النشر والمنتجات الثقافية والإبداعية. وفي معرض بكين للكتاب ٢٠٢٦، أطلقت لجنة النشر والإبداع الثقافي التابعة لرابطة النشر الصينية «المبادرة الخاصة بتعزيز التنمية عالية الجودة لأعمال النشر والإبداع الثقافي». وتتضمن هذه المبادرة عشرة مبادئ توجيهية يمكن للوحدات الأعضاء الاعتماد عليها، وتغطي خمسة جوانب: التخطيط، وبناء النظام، وإنشاء المنصات، وتوسيع القنوات، والتوسُّع الخارجي. وتشمل هذه المبادئ: تعزيز التوجيه النظري لأعمال النشر والإبداع الثقافي؛ وإجراء بحوث شاملة حول النشر والإبداع الثقافي؛ وبناء منصة معلوماتية للنشر والإبداع الثقافي؛ وإرساء آلية لتوصية المنتجات الممتازة؛ وتحسين الآلية الخاصة بتنمية الكوادر العاملة في المجال الثقافي والإبداعي؛ وإنشاء منصة تبادل متعددة القطاعات؛ وتطوير نظام متكامل للمعارض والتسويق؛ ودعم إنشاء منطقة ثقافية وإبداعية ضمن فعاليات معرض الكتاب؛ وتعزيز التوسُّع الخارجي لأعمال النشر والإبداع الثقافي عالية الجودة؛ ودعم تعميم الثقافة الصينية التقليدية الممتازة على المستوى الدولي. وتتماشى هذه المبادرة انسجاماً وثيقاً مع واقع القطاع، وتتناول مباشرةً الصعوبات والتحديات التي تواجه دمج أعمال النشر مع الإبداع الثقافي، كما توفر توجيهاً واستراتيجيةً طويلة الأمد لتحقيق تنمية عالية الجودة ودولية لأعمال النشر والإبداع الثقافي.

كلما زاد الحديث حول النشر والإبداع الثقافي، ارتفعت التوقعات أكثر فأكثر. وعندما نوضّح تفكيرنا، ونُجري التعديلات في الوقت المناسب، ونُعمّق صقل الجوهر الثقافي باستخدام المهارات الاحترافية لمُنشرٍ، ونحسّن تجربة المستخدم باستخدام التفكير الحاد لمدير منتج، ونُدار حقوق الملكية الفكرية بعناية وباستشرافٍ طويل المدى كمن يبني مشروعًا مستدامًا، فإن تلك المنتجات الثقافية والإبداعية التي لا تكتسب إعجاب المستهلكين وتحصل على الاعتراف السوقي فحسب، بل وتُهدّئ الروح وتحفّز التفكير أيضًا، ستكون بالتأكيد أكثر قابليةً للتحقيق. وهذه المسيرة ليست سهلة، لكنها بالضبط المكان الذي تكمن فيه قيمة دور النشر.

فتح مسارات جديدة، والانطلاق في رحلة جديدة

لكل عصر خصائصه الخاصة في مجال النشر، ولكل عصر مشتقاته الخاصة في هذا المجال. وقد أضفت صناعات الثقافة والإبداع، بفضل جهودها، قيمة عاطفية جديدة إلى النشر في عصرنا. وتظهر مسارات جديدة، ويتم تمديد سلسلة القيمة الصناعية. ويرى بعض الزملاء الدوليين أن المشهد التحريري يشهد إعادة تشكيلٍ تحت تأثير صناعات الثقافة والإبداع. وفي المرحلة القادمة، لن يكون المحررون الذين يقتصر عملهم على معالجة النصوص مؤهلين بعد الآن لأداء مهام النشر بكفاءة. وعليه، فإن الناشرين المتميزين، في مواجهة هذا السيناريو الجديد، لا بد أن يتقنوا مهارات شاملة تشمل الذكاء الاصطناعي، وتطوير الوسائط المتعددة، والتوسع في مجال الثقافة والإبداع، وإدارة الملكية الفكرية (IP)، سعياً منهم لفتح مسارات جديدة والانطلاق في رحلة جديدة.

تتماشى جمعية النشر الصينية مع متطلبات العصر. ففي ١٨ أكتوبر ٢٠٢٥، أُنشئت رسميًّا لجنة النشر والإبداع الثقافي التابعة لجمعية الناشرين الصينيين خلال معرض تيانفو للكتب. وبما يزيد عن ٩٠ عضوًا مؤسسًا، أصبحت إحدى اللجان العاملة الأكثر ديناميكيةً داخل جمعية الناشرين الصينيين. وخلال الاجتماع التأسيسي، شدَّد وو شولين، رئيس جمعية الناشرين الصينيين، على أن إنشاء لجنة النشر والإبداع الثقافي يُعَدُّ إجراءً استباقيًّا من قِبل جمعية الناشرين الصينيين لممارسة فكر شي جين بينغ حول الثقافة بشكل واعٍ، والمساهمة في بناء دولة ذات قوة ثقافية، وتنفيذ التوجيه الاستراتيجي المتعلق بالاندماج العميق والتنمية المتكاملة للقطاع الناشري. كما يمثل هذا الإجراء فعلًا واعيًا من قِبل قطاع النشر للاحتفاظ بالنزاهة والابتكار ودفع عجلة الازدهار الثقافي؛ واستكشافًا مفيدًا لبناء نظام بيئي جديد للتنمية الصناعية؛ وتدبيرًا إيجابيًّا للاستجابة الفعَّالة للتطلعات الجديدة التي يرنو إليها الشعب في مجال الحياة الروحية والثقافية، ولتوسيع آفاق جديدة أمام تنمية القطاع.

لا عودةَ بعد أن تُطلق السهم. وللقيام بعملٍ جيِّدٍ في مجال النشر والإبداع الثقافي، يجب أن نُجيب أولًا على ثلاثة أسئلة جوهرية: ما المقصود بالنشر والإبداع الثقافي؟ ولماذا نحتاج إلى ممارسة النشر والإبداع الثقافي؟ وكيف يمكننا القيام بذلك على أكمل وجه؟ وهذه الأسئلة تمثِّل تحدياتٍ جديدةً يفرضها العصرُ علينا.

تشير المنتجات الثقافية والإبداعية المرتبطة بالنشر إلى منتجاتٍ خاصةٍ تدمج العناصر الثقافية للكتب مع التصاميم الإبداعية، وتُقدَّم عبر وسائط وأشكال مختلفة، وتتمتَّع بسحرٍ فريدٍ ودلالةٍ ثقافيةٍ عميقة. وهي منتجاتٌ مشتقةٌ من الكتب تجمع بين القيمة الفنية والقيمة الاستعمالية والقيمة السلعية. ولا يمثل هذا النموذج نموذج عملٍ جديدًا ومسارًا جديدًا لتعزيز دمج قطاع النشر وتحويله فحسب، بل يُعدُّ أيضًا فرصةً جديدةً ومجالًا واعدًا لتحفيز تحولٍ عميقٍ في قطاع النشر من «إنتاج المحتوى» إلى «توسيع القيمة».

في الواقع، أصبحت المنتجات الثقافية والإبداعية المرتبطة بالنشر أداةً مهمةً لتوسيع قنوات انفتاح النشر على المستوى العالمي وإثراء أشكال التواصل الثقافي الدولي. وهي أيضًا وسيلة فعّالة لسرد القصص الصينية وتعزيز الجاذبية الثقافية. وتقوم المؤسسات الصينية والأجنبية العاملة في مجال النشر بتنفيذ ممارساتٍ ذات صلةٍ بنشاطٍ، انتقالاً تدريجياً من تطوير المنتجات والمشتقات العلامة التجارية إلى إدارة الملكيات الفكرية الشهيرة والتعاون في مجال الترخيص، مع نتائجٍ متزايدة باستمرار وقيمة إنتاجٍ تشهد نمواً مستمراً.

مع ظهور المعارض المتعلقة بالمنتجات الثقافية والإبداعية في مجال النشر أمام الجمهور، أعرب بعض القرّاء المُلمِّين والخبراء العاملين في المجال عن مخاوفهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ما إذا كان انخراط دور النشر في إنتاج المنتجات الثقافية والإبداعية سيؤثّر على تطوير نشاطها الرئيسي. وفي الواقع، فإن المنتجات الثقافية والإبداعية ليست منفصلةً عن النشاط الرئيسي، بل هي امتدادٌ معقولٌ لنشاط النشر. ومفتاح تقييم ما إذا كانت هذه المنتجات تنحرف عن النشاط الرئيسي يكمن في ما إذا كان تطويرها يستند إلى المحور الثقافي الأساسي، وليس مجرد الاعتماد على الشكل الظاهري فقط. وباتباع النهج الصحيح، لا تمثّل الصناعات الثقافية والإبداعية «إهمالاً للنشاط الرئيسي»، بل يمكن أن توسع نطاق هذا النشاط وتدمجه مع قطاعات صناعية أخرى.

وفي الوقت نفسه، ندرك تمامًا أن قطاع النشر والصناعات الثقافية والإبداعية لا يزال يواجه بعض التحديات: عدم كفاية تكامل الموارد، وانخفاض كفاءة قنوات السوق، وآليات التنمية غير المكتملة، وضعف التعاون في سلسلة القيمة الصناعية، وغياب المعايير المهنية، وقلة الاستكشاف الثقافي، ونقص الكوادر المؤهلة المتخصصة والمتعددة التخصصات، والحاجة إلى تحسين القدرات في مجال التواصل الدولي.

منذ تأسيسها، درست لجنة العمل الخاصة بصناعة النشر والصناعات الإبداعية الثقافية وحلّلت بدقة الواقع والمشكلات التي تواجه هاتين الصناعتين، ووضّحت أهدافها واتجاهات عملها، وتمسّكت بمبدأ أن المحتوى هو الأساس والقيمة هي المحور، وركّزت باستمرار على الموضوع الرئيسي المتمثل في «التنمية عالية الجودة»، ولعبت دوراً قيادياً، وعملت على إنشاء منصات للتعاون، وشجّعت التكامل بين القطاعات المختلفة، وساهمت في سرد القصة الصينية بشكل جيد، وعزّزت تدريب الكوادر العاملة في قطاعي النشر والصناعات الإبداعية الثقافية.

تُعزِّز صناعات النشر والصناعات الثقافية والإبداعية بعضها البعض وترعاه. ولتحقيق هذه الغاية، تؤكد لجنة العمل المشتركة المعنية بصناعة النشر والصناعات الثقافية والإبداعية على الالتزام بالمبادئ التالية: أولاً، أن تكون الكتب هي الأساس؛ ثانياً، أن يكون الإبداع هو مجال التطبيق؛ ثالثاً، أن يكون حق المؤلف هو الأساس القانوني؛ ورابعاً، أن تكون الفوائد المزدوجة (الاقتصادية والاجتماعية) هي الأولوية. وهذا يعني التمسُّك بالهدف الأصلي لصناعة النشر، والعمل على تنمية قيمة المحتوى بعمق، واستخدام الإبداع كأداة للكتابة والثقافة كوسيلة للتعبير، وعلى هذا الأساس اتخاذ تدابير عملية لتعزيز القفزة من «إنتاج المحتوى» إلى «توسيع القيمة» في مجال نشر الكتب.

وبالذهاب خطوةً أبعد، يجب أن يرتكز تطوير قطاع النشر والإبداع الثقافي ليس فقط على التربة الخصبة للثقافة المحلية، بل وأن يمتلك أيضًا رؤيةً عالميةً، ليؤدي دور «السفير الثقافي» في التبادلات الثقافية بين الصين والدول الأجنبية، مُحولًا قطاعَي النشر والإبداع الثقافي إلى جسرٍ ثقافيٍّ يربط الماضي بالمستقبل، والصين بالعالم، ويُسهم بذلك إسهامًا أكبر في تعزيز بناء دولةٍ ذات قوةٍ ثقافيةٍ عظيمةٍ، وتيسير التبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات الإنسانية.

منذ تأسيسه، التزمت لجنة النشر والإبداع الثقافي بمبادئ القيادة من خلال الأنشطة، والربط عبر المعارض، والتوحيد عبر الخدمات، واتخذت خطواتٍ ثابتة على طريق استكشاف الاندماج العميق بين قطاعي النشر والإبداع الثقافي، وبثّت ديناميكيةً وطاقةً جديدين في التنمية عالية الجودة لهذا القطاع. كما استضاف الاجتماع التأسيسي تبادلاً وندوةً حول موضوع «سرد القصص الصينية بالإبداع الثقافي»، حيث جمع الحكمةَ الصناعيةَ، ووضّح المهمة الأساسية للجنة النشر والإبداع الثقافي وهي: «الانطلاق من الثقافة، وخدمة القطاع، والتواصل بين الصين والعالم»، ووضع أساساً نسبياً موحّداً لانطلاق أعمال اللجنة.

في ١٧ نوفمبر ٢٠٢٥، استضافت لجنة النشر والإبداع الثقافي «اجتماع المائدة المستديرة للناشرين والموزِّعين من دول مبادرة الحزام والطريق» في بكين. وحضر الاجتماع أكثر من ١٠٠ ممثل عن مؤسسات النشر والتوزيع الأجنبية في آسيا وأوروبا وأفريقيا وأوقيانوسيا وأمريكا الجنوبية، فضلاً عن ممثلي الوحدات الأعضاء في لجنة النشر والإبداع الثقافي.

احصل على عرض سعر مجاني

سيتصل بك ممثلنا قريبًا.
البريد الإلكتروني
الاسم
هاتف محمول
اسم الشركة
رسالة
0/1000